جلال الدين السيوطي
155
الاكليل في استنباط التنزيل
ربه ، وأمره بذكره عند الملك ابتغاء الفرج من عنده ، فلبث في السجن بضع سنين « 1 » أخرجه ابن أبي حاتم وأخرج عن أنس أنه أوحى إليه : « ذكرت آدميا ونسيتني ؟ لأخلدنك في السجن بضع سنين » وأخرج ابن مردويه من حديث أبي هريرة مرفوعا « يرحم اللّه يوسف لولا الكلمة التي قالها اذكرني عند ربك ما لبث في السجن ما لبث » ففيه الحث على الفزع في الشدائد إلى اللّه دون خلقه والبضع من ستة إلى عشرة فاستدل به على أن المقر ببضع يلزمه ثلاثة وفي الآيات جواز اطلاق اسم الرب على غيره تعالى لكن مضافا لا معرفا بأل . قوله تعالى : وَقالَ الْمَلِكُ إِنِّي أَرى سَبْعَ بَقَراتٍ هي أيضا من أصول التعبير وفيها صحة رؤيا الكافر وجواز تسميته ملكا وأن قولنا الرؤيا لأول عابر ليس عاما في كل رؤيا لأنهم قالوا أضغاث أحلام ولم تسقط بقولهم ذلك قال ابن العربي فتخص تلك القاعدة بما يحتمل من الرؤيا وجوها فيعبر بأحدها فتقع عليه ، وفي قوله : ثُمَّ يَأْتِي مِنْ بَعْدِ ذلِكَ عامٌ فِيهِ يُغاثُ النَّاسُ زيادة على ما وقع السؤال عنه فيستدل به على أنه لا بأس بذلك في تعبير الرؤيا والفتوى ، وقوله : وَفِيهِ يَعْصِرُونَ قال ابن عباس : الأعناب والزيت والدهن أخرجه ابن أبي حاتم . 50 - قوله تعالى : فَلَمَّا جاءَهُ الرَّسُولُ الآيات ، فيه سعى الإنسان في براءة نفسه لئلا يتهم بخيانة أو نحوها خصوصا الأكابر ومن يقتدى بهم . 53 - قوله تعالى : وَما أُبَرِّئُ نَفْسِي أصل في التواضع وكسر النفس وهضمها . 55 - قوله تعالى : قالَ اجْعَلْنِي عَلى خَزائِنِ الْأَرْضِ استدل به على جواز طلب الولاية كالقضاء ونحوه لمن وثق من نفسه بالقيام بحقوقه بصفة مدح للمصلحة خصوصا لمن لا يعلم مقامه وعلى أن المتولي أمرا شرطه ان يكون عالما به خبيرا ذكي الفطنة . وجواز التولية من الكافر والظالم . 67 - قوله تعالى : وَقالَ يا بَنِيَّ لا تَدْخُلُوا مِنْ بابٍ واحِدٍ الآية ، قال ابن عباس ومجاهد وغيرهما خاف عليهم العين ، أخرجه ابن أبي حاتم ففيه أن العين حق وأن الحذر لا يرد القدر ومع ذلك لا بد من ملاحظة الأسباب . 70 - قوله تعالى : جَعَلَ السِّقايَةَ فِي رَحْلِ أَخِيهِ الآيات ، قال الكيا : فيه دليل على
--> ( 1 ) هذه الرواية في الدر المنثور : ( 4 / 21 ) جاءت كما يلي : « إن يوسف أنساه الشيطان ذكر ربه ، وأمره بذكر الملك ابتغاء الفرج من عنده . . . »